السيد مير محمدي زرندي

161

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

الحرف فتحة ، وتحته كسرة ، وبين يدي الحرف ضمة ، كما وضعه أبو الأسود ( 1 ) . وكذا قال الزرقاني الذي ذكر أن الحجاج أمر رجلين جليلين يعالجان هذا المشكل ، هما : نصر بن عاصم الليثي ، ويحيى بن يعمر العدواني . 2 - ما عن ابن خلكان قال : كان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر ( 2 ) . 3 - ما ذكره البعض حيث قال - بعد نقله قصة الحجاج ونصر - : فالظاهر أن النقط المذكورة هي من قبيل الإعجام لتمييز الحروف المتشابهة ، ولكن نصرا لم ينقط إلا بضعة حروف مما يكثر ( 3 ) . 4 - حكى أبو أحمد العسكري : أن الناس غبروا يقرأون بمصحف عثمان نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ، ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ، ففزع الحجاج بن يوسف إلى كتابه ، وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المتشابهة . . . الخ ( 4 ) . إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي لا مجال لتتبعها . وتكون النتيجة : أن نقط القرآن بمعنى إزالة الالتباس بين الحروف المتشابهة كان بلون المداد الذي كان يكتب به الكلام ، وأن ذلك - كما يقول الزرقاني - كان من هذين الشخصين الجليلين ، اللذين نجحا في هذه المحاولة وأعجما المصحف الشريف لأول مرة ، ونقطا جميع الحروف المتشابهة والتزما أن لا تزيد النقط في أي حرف على ثلاث . ما فعله الخليل بن أحمد : وأما تبديل النقط الإعرابي بعلامات أخرى - وهي الفتحة والضمة والكسرة -

--> ( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي : ج 3 ص 61 . ( 2 ) وفيات الأعيان : ج 6 ص 175 . ( 3 ) تاريخ التمدن الإسلامي : ج 3 ص 62 . ( 4 ) وفيات الأعيان : ج 2 ص 32 في ترجمة الحجاج ، نقلا عن العسكري في كتاب التصحيف .